دعوة الى اعادة التفكير في كل شيء

‏إظهار الرسائل ذات التسميات معلومات عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معلومات عامة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 يونيو 2018

طريقة معرفة كود اتصالات بالكود للاستعلام عن الرصيد



طريقة الاستعلام عن الرصيد لشركة اتصالات بكل سهولة لمعرفة الرصيد

التكلفة 5 قروش في المرة الواحدة او عن طريق الاتصال المباشر مع الشركة بتكلفة 19 قرش.


معرفة الرصيد لشركة اتصالات بالكود
الكود المختصر
*888#
نجمة 888 شباك



بعدها يتم اظهار رسالة بالرصيد الحالي والصلاحية.

معرفة رصيد اتصالات بالاتصال بالخدمة
وتكن عن طريق الاتصال برقم 555
تكلفة الخدمة 19 قرش
Share:

الأربعاء، 22 يوليو 2015

المعلم يعقوب.. بين الأسطورة والحقيقة



في تاريخ الأمم شخصيات قامت بأدوار مازال الاختلاف حولها لأنها وقفت بوضوح مع الغزاة ضد أبناء جلدتهم. ومن هؤلاء الشخصيات ما عرف في التاريخ المصري الحديث بـ"المعلم يعقوب" الذي مات منذ أكثر من مائتي عام في مدينة مرسيليا، وأثار حالة من الصَّخَب في الحياة الثقافية المصرية قديمًا وحتى الآن.. بعد إعادة نشر كتاب الدكتور أحمد حسين الصاوي عن المعلم يعقوب، والذي حمل اسم "المعلم يعقوب بين الأسطورة والحقيقة" في سلسلة ذاكرة الوطن، والتي تُصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر.

بدأ المؤلف الدكتور أحمد حسين الصاوي بمقدمة شديدة الوضوح، قدَّم فيها وثائق انجليزية وفرنسية تتصل بحياة المواطن المصري الذي لُقِّبَ بالمعلم يعقوب أو الجنرال يعقوب، والأحداث التي تفاعل معها أثناء وخلال الاحتلال الفرنسي لمصر، وضمَّ الكتاب تقديمًا بالغ الحزم والدقة لرئيس تحرير السلسلة أسامة عفيفي، الذي أوضح أن المعلم يعقوب قائد ما سمى بـ"الفيلق القبطي" التابع لجيش نابليون، كان يهدِف إلى إثارة الفتنة الطائفية؛ لأن هذا الفيلق كان يضم مجرمين سابقين من المسلمين والمرتزقة من خارج البلاد من أرمن وأتراك وشوام، وضم كثيرًا من الذُّعار والحرافيش وأصحاب المنسر، مما دفع الكنيسة القبطية المصرية إلى التبرؤ منه ومن أفعاله.

وقد سبق أن أصدر المجلس الأعلى للثقافة منذ سنوات قليلة كتابًا بعنوان: "هذا هو المعلم يعقوب" للدكتور أنور لوقا، يؤكد فيه أن المعلم يعقوب صاحب مشروع وطني لاستقلال مصر، وأنه سبق عصره بأكثر من قرن، وأنه خرج من مصر على رأس وفد مصري للتفاوض مع الدول الأوروبية من أجل منح مصر استقلالها. ويتهم د. لوقا مؤلف الكتاب الأول "بين الأسطورة والحقيقة" الدكتور أحمد حسين الصاوي بأنه لم يكن من الجِدِّ بحيث يستطلع تلك الثقافة أو يطمح إليها (الفرنسية)  وإنما كان ظريفًا عذب الحديث، سريع الخاطر والمفكاهة، يتقمص تلك الخفَّة التي يسميها المصريون "الفهلوة".

ولقد صرح المحامى المسيحي ممدوح رمزي بأنه سيتخذ خطوات قانونية لمصادرة كتاب "المعلم يعقوب بين الأسطورة والحقيقة"؛ لأنه يستهدف تشويه صورة المعلم يعقوب.

وهكذا تتنازع صورة المعلم يعقوب ما بين الأبيض والأسود؛ فهو تارة خائن وعميل عند مجموعة من المؤرخين والكُتَّاب، وتارة أخرى بطل سياسي واقتصادي نادر عند نفرٍ آخرَ منهم.. مات بالحمَّى على السفينة التي حملت فلول الحملة الفرنسية على مصر، أو هو قتل بالسم من أعدائه حتى لا يتعاون مع الأجنبي. حرمته الكنيسة المصرية من التناول، لأنه خرج عن تعاليمها، ويطالب محامٍ مسيحي بمصادرة الكتاب لأنه يسيء للمسحيين.
وليس بوسع أي قارئ ـ منصف ـ للكتاب إلا الانزعاج من المحتقنين الذين يحجرون على حوادث التاريخ وينادون بمصادرة أي كتاب لم يُكتب على هواهم. إن الذين طالبوا بمصادرة الكتاب هم الذين يسيئون لتاريخ الكنيسة التي وقف رئيسها ضد أطماع المعلم يعقوب الذي انسلخ عن أمته والتحق بقوات الغزاة.

ومن ثم تأتي أهمية عرض الكتاب لكي يختلف معه من أراد عن بيِّنَة، ويدافع عنه من أراد عن بيَّنَه، بعيدًا عن سياسة تجريم التاريخ التي أصبح البعض ينتهجها لتخويف كل باحث عن الحقيقة.
وقد جاء الكتاب مكونًا من ثلاثة عشر عنوانًا وثمانية ملاحق، تناول الدكتور الصاوي من خلالها تلك الشخصية المثيرة للجدل.

في البداية يتحدث الباحث عن أقباط مصر، وأكد أنهم برعوا في  مصادرة الدفاتر وجباية الضرائب وكل ما له علاقة بتنظيم الحياة المادية لمصر في كل عصورها منذ دخلها الإسلام. وأنهم (أي الأقباط) احتفظوا بمكانتهم الوظيفية في عهد المماليك والأتراك، وعندما جاء الغزو الفرنسي لم يتغير من الأمر شيء. وعيَّن نابليون بونابرت المعلم جرجس الجوهري مسئولًا عامًا عن تحصيل الضرائب العقارية، وعهد إليه بتنظيم الموارد المالية للحكومة. ولقد شن المماليك (مسلمون) بقيادة مراد بك حربًا شعواء على قوات الحملة الفرنسية. وتحصَّنَ مراد بك في الصعيد، وواصل حربه ضد القوات الفرنسية.

إلا أنه أمام التفوق العسكري للفرنسيين والخيانات من جانب أمراء مماليك، مثل عثمان البرديسي وعثمان عسكر وحسين الكاشف الذين يتحالفون مع الفرنسيين، وأمثال يعقوب، يوقِّع مراد بك اتفاقية سلام وتحالفًا مع كليبر، وتقضي الاتفاقية بأن يحكم مراد بك الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية مقابل تمتُّعِهِ بخَراج إقليم جرجا، وعليه أن يتكفل بتموين القوات الفرنسية المرابطة في ميناء القصير، وأن يساعدها في حالة الاعتداء عليها.ولقد أتاح تحالف المماليك لكليبر فرصة القضاء على ثورة القاهرة الثانية (قادتها وجمهورها من المسلمين).
ويكتب الباحث عن المعلم يعقوب، فيرى أنه في حوالي العام 1745 ولد يعقوب حنا بمدينة ملوي، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم لما أتقن المحاسبة عمل في خدمة سليمان بك أغا (مسلم) ليضبط دفاتر حساباته، وقد جنى يعقوب من وراء عمله ثروة ضخمة.

وكان يعقوب قويَّ البِنْيَة، محبًّا للفروسية، وقد حارب في صف المماليك ضد قوات القبطان حسن باشا، التي كانت تحاول تثبيت حكم العثمانيين لمصر قبيل قدوم الغزو الفرنسي.

كما كان يعقوب مخالفًا لعادات قومه في الزي والنشاطات، ويكفى أنه اتخذ امرأة بطريقة غير شرعية، وقد نصحه بطريرك الأقباط بتحسين سلوكه ولكنه رفض النصيحة. وعندما وقع الغزو الفرنسي كان يعقوب رجلاً مكتمل الرجولة، في الثالثة والخمسين من عمره.. ملأ جلده طموح قاتل.. لم يعد يعقوب راضيًا بدور الثري أو جامع الضرائب أو المحاسب.. إنه يبحث عن دور يضعه حيث يرى نفسه.

ووجد يعقوب ضالته في الفرنسيين؛ فقدَّم نفسه إليهم (ألا يذكِّرنا هذا بفلان وفلان في العراق مثلا؟ الذين قدموا أنفسهم للأمريكان).

يعقوب الصعيدي، العارف بدروب بلاده، رافق الجنرال ديسيه ليخضع الصعيد للحكم الفرنسي الجديد. ووقع يعقوب في غرام ديسيه، ولذا بذل كل جهده لإنجاح حملة قمع الصعيد!!.

قام يعقوب بتأمين طرق مواصلات الحملة، ونظم الشئون الإدارية في الأقاليم التي تم إخضاعها، وعمل على التوفيق بين قديم القوانين وجديدها، ثم شارك بفاعلية في المعارك التي جرت بين المماليك والصعايدة من جانب، والفرنسيين من جانب آخر.

اشتبك يعقوب على رأس فصيلة من الفرسان الفرنسيين مع المماليك عند بلدة العتامنة بأسيوط، وأبلى بلاءً حسنًا في تلك المعركة حتى إن القائد الفرنسي قدم إليه سيفًا تذكاريًّا نُقشت عليه جملة "معركة عين القوصية 24ديسمبر 1798".

ولما غادر بونابرت مصر فجأة في الأول من أغسطس 1799 وتولى كليبر قيادة الحملة، عاد ديسيه من الصعيد برفقة يعقوب الذي قدَّم حتى ذلك الوقت خدمات جليلة للفرنسيين، ولكنه كان دائمًا يلعب لصالحه الشخصي. يقول الجنرال بليار في مذكراته عن يعقوب: ومع أنه كان يعمل لحسابنا فهو لم ينْسَ مصالحه الخاصة.

تحصَّن يعقوب في قلعته التي شيَّدها في الرويعي، وضم إليه معظم عساكر الزعيم المملوكي حسن بك الجداوي، ومنحه كليبر رتبة كولونيل، فبدأ يعقوب في تكوين فرقة قبطية مسلحة عرفت لاحقًا باسم الفيلق القبطي، وقام من ماله الخاص بتجهيز الفيلق بالتموين والسلاح. وكان الهدف من تكوين الفيلق هو مساعدة الفرنسيين.

كما شارك يعقوب ورجاله في تحصين القاهرة  من العثمانيين عندما حاولوا الاقتراب منها للمرة الثانية في عام 1801، وكان من أعوان يعقوب في قهر المصريين رجل يدعى مصطفى الطاراتي، وقد كافأ مينو، الذي تولى قيادة الحملة الفرنسية بعد كليبر، المعلم يعقوب ومنحه رتبة جنرال.

غادر ديسيه مصر في عهد كليبر لينضم لبونابرت في حربه مع النمسويين، وقد قُتل ديسيه في معركة مارنجو، وحزن يعقوب على مقتل صديقه الشاب حزنًا عظيمًا، وكتب إلى الجنرال مينو يعرض عليه دفع ثلث تكاليف بناء النُّصُب التذكاري المزمع إقامته تخليدًا لذكرى الرجل الذي وهبه قلبه، حسب نص عبارة يعقوب. هنا لا يقطع المؤلف بشيء حول طبيعة علاقة يعقوب بديسيه، وإن كان يشير إلى تعلُّق الشيخ إسماعيل الخشاب بشاب من ضباط الجيش الفرنسي!!

لم يتوقف الأمر عند تحمُّل ثلث تكاليف إقامة النصب، بل تعدَّاه إلى مدح الفقيد بقصيدة غير عصماء، تتحدث عن شوق القلب إليه!!! وقد أوردها الباحث الدكتور الصاوي كاملة في الملاحق.

كلف يعقوب صديقه الأب رفائيل بكتابة مرثية شعرية في ديسيه، تعبِّر عن مشاعره تجاه صديقه، والقصيدة على ركاكتها كانت تسجيلاً لمشاعر وأحاسيس يعقوب نحو الضابط الشاب الذي عاش معه في الصعيد، وكان لا يفارقه!!

وبعد أن كتب الأب رفائيل مرثيته أرسلها يعقوب إلى باريس، ومن أبيات القصيدة التي قد تشير إلى طبيعة العلاقة بين يعقوب وديسيه :
ولم يزل بفكري مخلدًا أبدًا
حتى إلى خروج الروح من صدري
جُدْ عليَّ بلحظ العين مترأفًا
وانظر إليَّ بأسنا برقة النظر
فانظر إلى شعبنا وشقاء حالته
فغدت حياتنا لا تخلو من الكدر
لاحظ المصريين وكيف كانوا قديمًا
وعبيدًا غدوا الآن للرق واليسر
ومحبتنا للفرنسيس فلابد عنها
لأنهم اعتقونا من الأضرار والشر.

ولكن سرعان ما هوى صرح الخيال الذي شيده المعلم يعقوب، حيث كانت القوات العثمانية التي تريد استرداد مصر من قبضة الفرنسيين تتقدم باتجاه القاهرة في ذات الوقت الذي تقدمت فيه القوات الانجليزية باتجاه رشيد، فوقع مينو بين طرفي كماشة؛ فكان لابد من الانسحاب من مصر وإعلان فشل الحملة. ماذا يفعل يعقوب وكل الذين وضعوا أنفسهم في خدمة الاحتلال؟

جمع يعقوب فَيْلَقَهُ وأراد السفر إلى فرنسا، ولكن نساء وأولاد الجنود تشبثوا بالبقاء في مصر، من ناحيتهم أراد العثمانيون استمالة الشعب إليهم فأصدروا مرسومًا يقضى بالعفو العام عن كل الذين تعاونوا مع الفرنسيين، وقالوا نصًا: "كل واحد من أهالي مصر المحروسة من كل ملة كانت، الذي يريد أن يسافر مع الفرنساوية يكون مطلوق الإرادة، وبعد سفره لا تصادَر أملاكُه، ولا أحد من أهالي مصر يكون قَلِقًا من قِبل نفسه ولا من قبل متاعه. جميع الذين كانوا بخدمة الجمهور الفرنسي بمدة إقامة الجمهور بمصر".

هذا العفو لم يفلح في حالة يعقوب ويوسف الحموي وعبد العال الأغا قائد قوات الأنكشارية الذي طلَّق زوجته وباع متاعه وسافر مع الفرنسيين (ليس الأقباط هم الذين تعاونوا فقط).. أخيرًا جاءت ساعة الحقيقة، وصعد يعقوب إلى الفرقاطة الإنجليزية بالاس، وهي السفينة نفسها التي أقلَّت الجنرال بليار وعددًا من جنوده عائدين خائبين إلى فرنسا. وهنا يبدأ الفصل الأخير من مغامرات يعقوب مع تيودور لاسكاريس الذي ولد في عام 1774لأسرة من نبلاء إيطاليا، وانخرط وشقيق له في سلك فرسان القديس يوحنا بجزيرة مالطة، التي غزاها نابليون وهو في طريقه لمصر وانتزعها من أيديهم. صحب تيودور لاسكاريس نابليون إلى مصر، وقد جاء في مراسلات نابليون أن الأخوين لاسكاريس كانا مصابَيْن بلون من الهوس وشذوذ الأهواء، وخاصة تيودور الذي وصل الأمر به إلى حد الجنون؛ لأنه كان صاحب عقل مغرِق في الخيال، وقد قال لاسكاريس لقائد الحملة مينو: إن القدر يهيئ لكل إنسان في هذا العالم الطريق الذي يسلكه، وكثيرًا ما أرتفع بنفسي فوق عالم الواقع لكي أخطط لمشروعاتي، وأترك لخيالي أن يذلل كل ما قد يعترضها من عقبات.

على متن السفينة الإنجليزية كان القبطان يميز المعلم يعقوب بنوع خاص من المعاملة، وهو الأمر الذي جعل يعقوب يقول للقبطان: إنني عندما أعتمد في تحقيق غايتي على الفرنسيين لم أكن أدرك قوة الإنجليز، أما الآن فقد خدعنا الفرنسيون، وأصبح الشعب المصري يحتقرهم كما يحتقر الأتراك «تلقف لاسكاريس هذه المغازلة وتدخل عقله صاحب المشروعات العجيبة وقال للقبطان: إن الجنرال يعقوب إنما يسافر على رأس وفد مصري اختاره أعيان البلاد ليفاوض الحكومات الأوربية المعنية في موضوع استقلال مصر». هذا الخيال الجامع يصبح للأسف هو الدليل الوحيد على المساعي التي بذلها يعقوب في سبيل استقلال مصر عن الحكم التركي!
لاسكاريس كان يمارس هوايته في إطلاق المشروعات غير القابلة للتحقيق، أما يعقوب فقد كان يكذب، إذ لم يكن ممثلاً للمصريين، ولم يكن على رأس وفد المطالبة بالاستقلال. يعقوب لم يكن سوى باحث عن مصلحة خاصة تمكِّنه من الزعامة الشخصية، وسامح الله الدكتور لويس عوض الذي تلقَّف هذه القصة وجعل من خلالها يعقوب بطلاً من أبطال الاستقلال.

وعندما كانت السفينة بالاس لاتزال في عَرض البحر أصيب يعقوب بالحمَّى، ما لبث أن اشتد عليه المرض ومات في عرض البحر في 16 أغسطس 1801، وكانت آخر كلماته وهو يحتضر للجنرال بليار أن يُدفن مع صديقه ديسيه في قبر واحد.

ولم يُلق قبطان السفينة بجثة يعقوب إلى البحر كالمعتاد في مثل هذه الحالة، بل استمع إلى رجاء من معه، فاحتفظ بالجثة في دن من الخمر حتى وصلت السفينة إلى مارسيليا، وهناك تم دفنها، ليُسدل الستار على الفصل الأخير في حياة يعقوب. ويختتم الدكتور الصاوي كتابه الهام بقوله: إن مصر أفاقت بعد سنوات الحملة الفرنسية لتشُقَّ طريقَها بمسلميها وأقباطها نحو التقدم والنماء، ولتُبهر العالم بثورة 1919 التي اعتنق فيها الهلال والصليب في وحدة لم يسبق لها أو يلحق بها نظير، كما قدم كتابه أيضًا بإشارة إلى أنه لا فرق أمام الحقيقة والتاريخ بين مسلم ومسيحي.

والآن بعد هذا العرض لأبرز ما جاء في كتاب الدكتور أحمد حسين الصاوي، هل لنا أن نسأل: أين هي تلك الطائفية التي أغضبت البعض من إعادة نشر الكتاب؟

لقد ذكر الدكتور الصاوي كل ما يتعلق بالذين تعاونوا، بل وتحالفوا مع الاحتلال، ولم يفرِّق بين مسلم ومسيحي، وشن حملة قوية ضد خيانة مراد بك الذي تمتع هو وقومه بخيرات مصر، ثم تحالفوا مع الغازي؛ لأنهم دائمًا وأبدا كانوا ينظرون إلى مصالحهم الشخصية بعيدًا عن مصلحة البلاد التي نعموا بخيراتها.

علامَ إذنْ هذه الزوبعة السخيفة بشأن كتاب يمثل ـ إجمالاً ـ وجهة نظر هامة؟.




انشر لتعم الفائد
Share:

الاثنين، 20 يوليو 2015

نشأة ستاد الإسكندرية



ولدت فكرة تشييد الاستاد في ذهن اليوناني أنغلو بولاناكي، وكان يعمل مندوبا لمصر باللجنة الأوليمبية الدولية عام 1910، عقب مشاركة مصر في دورة أثينا 1906 ودورة استكهولم الأوليمبية بالسويد عام 1912. اقترح بناء استاد في المدينة التي ولد بها، حتى يمكن تنظيم دورة ألعاب أوليمبية بها، وقدم مذكرة لرئيس مجلس بلدية الإسكندرية في ذاك الوقت، حيث طلب فيها تخصيص قطعة أرض لتشييد استاد رياضي عليها بعد توفير الأموال اللازمة. وبالفعل تمت الموافقة على تلك الفكرة وخُصصت أرض ملك للبلدية مقابل إيجار بمنطقة الشاطبي، وكان موقع الاستاد في مقر نادي الاتحاد السكندري حاليا، وحقق بولاناكي حلمه وبدأ في تنظيم المباريات والمسابقات الرياضية والحفلات بغرض جمع التبرعات لتشييد استاد رياضي ضخم في الفترة من 1910 وذلك حتى عام 1924. وكانت أرض ملعب الشاطبي أول ملعب يرفع عليه العلم الأوليمبي لأول مرة في العالم بحلقاته الخمس عام 1913م رمزا لقارات العالم، والذي ابتكره بيير دي كوبرتان باعث الألعاب الأوليمبية الحديثة ورئيس اللجنة الأوليمبية الدولية في تلك الفترة. وتم رفع العلم بعد ذلك في دورة «آنتويرب» ببلجيكا عام 1920م، حيث توقفت الأوليمبياد بسبب الحرب العالمية الأولى.
وظل بولاناكي يطرح أفكاره على الأعيان وكبار المسؤولين بالإسكندرية لتشييد ملاعب كالتي توجد في اليونان والسويد، وبالفعل شكلت لجنة من أغنياء الإسكندرية ونبلائها من مصريين وأجانب تحت رعاية الملك فؤاد الأول، ملك مصر في تلك الفترة، والذي تحمس للفكرة بشدة، وعقدت اللجنة 55 اجتماعا ما بين 1925 وحتى 1929 م، ووقع الاختيار على المكان الحالي للاستاد في الحي اللاتيني الراقي القريب من حديقة الشلالات والمجاور لحي كوم الدكة الشعبي.
وبدأ بولاناكي في جمع المزيد من التبرعات ونجح في أخذ تبرعات من الملك فؤاد، والأمير عمر طوسون، والعديد من كبار التجار في الإسكندرية، وكلف المهندس المعماري الروسي و.نيكوسوف، الذي أبدع في إكسابه الطراز الروماني القديم بنمط حديث مراعيا احتواء بقايا أجزاء من أسوار الإسكندرية الإسلامية.
والطريف أن مشاركة الإسكندرية في الاوليمبياد بدأت منذ الدورة الأوليمبية الأولى عام 1896، حيث كانت أول مشاركة بالمال، وكان ذلك حينما تبرع تاجر القطن السكندري اليوناني الأصل جورج آفيروف والذي كان يعيش بالإسكندرية بمبلغ مليون درخمة (حوالي 5000 جنيه إسترليني) بهدف تجديد ملعب أثينا، ولولا هذا التبرع بتلك الأموال المصرية لما نظِمت الدورة الأولى ولما عرفت الدنيا الألعاب الأوليمبية الحديثة، لأن الأحوال المالية للحكومة اليونانية كانت شديدة التواضع في تلك الفترة بالمقارنة بمصر. فكان الاعتماد على أبناء الجاليات اليونانية في الخارج، وعلى رأسها الجالية اليونانية في الإسكندرية التي كانت تضم أهم التجار في العالم.
ويقول المعماري الدكتور خالد محمود هيبه، مؤلف كتاب «الخطط السكندرية»، إنه في أعقاب إعداد التصميمات طرح مشروع الاستاد في مناقصة عامة بعد نفاد أموال اللجنة، فتوصلت اللجنة لفكرة جمع الأموال بتنظيمها لمسابقة ياناصيب، وأقبل السكندريون على «الياناصيب» وبيع ما قيمته 60 ألف جنيه مصري، صرف منها 20 ألفا كجوائز ووجه الباقي في عملية البناء. ومضت اللجنة في بناء الملعب حتى سلمته، وأطلق عليه ملعب «فؤاد الأول»، مشيرا إلى أن تكاليف إنشاء الاستاد بلغت حوالي 132 ألف جنيه، ويتسع لـ20 ألف متفرج، على مساحة حوالي 80 ألف متر مربع.
وفي نوفمبر عام 1929م حضر الملك فؤاد الأول افتتاح استاد الإسكندرية الذي تميز بالفخامة وبحضور آلاف المتفرجين، كانت مباراة افتتاح الاستاد بين ناديي الاتحاد السكندري ونادي القاهرة، ليفوز الاتحاد بهدف مقابل لا شيء وليحصد كأس الافتتاح.
وشهد الاستاد تنظيم أول دورة ألعاب للبحر المتوسط عام 1951م، وأجريت عليه العديد من التعديلات كإنشاء حمام السباحة الأوليمبي ومبنى صالة الألعاب المغطاة، وتمت إنارة الملعب لأول مرة بأعمدة الإنارة الكاشفة، كما تم تقسيم مدرجاته لأربعة أقسام تتوسطها المقصورة الملكية واستراحتها، وكانت تضم الصالون الملكي الخاص بالملك وكان مخصصا لاستقبال أفراد العائلة الملكية، وهي مزخرفة بأروع الزخارف وبها صالون على الطراز الفرنسي. كان الاستاد في البداية يحتوي على ملعب لكرة القدم وملعب للتنس ولكرة السلة ومضمار لألعاب القوى وساحة لمختلف الألعاب الرياضية، وأضيفت له 
حاليا غرفتان لتبديل الملابس، وبه أنفاق أرضية توصل اللاعبين للملعب العشبي، وبه غرف للحكام، وللكشف عن المنشطات، وأماكن مجهزة لاستقبال الإعلاميين والمراسلين الصحفيين لمتابعة المباريات، ومقصورات مخصصة للمعلقين الرياضيي


انشر لتعم الفائد
Share:

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

السادات والجاسوس


أغرب قضية جاسوسية أبطالها رئيس مصري وألمانيان وراقصة


في أحد ملاهي النمسا الليلية تمكنت المخابرات الألمانية من نسج خيوطها حول الراقصة المصرية حكمت فهمي، بعد أن دفعت إليها بالجاسوس الألماني ابلر حسين جعفر، ولكنها عندما عادت إلى القاهرة اكتشفت أنه الجاسوس الألماني إبلر ليربط بينهما كراهيتهما للإنكليز، ومن جانبه حبه لبلاده، وحينما تعطل جهاز اللاسلكي تمكنت حكمت فهمي من استدعاء الضابط أنور السادات الوطني الثائر لإصلاح الجهاز ، ليرتبط السادات مع حكمت فهمي والجاسوس الألماني إبلر بأكبر قضية تجسس في ذلك الوقت.الكاتب الصحفي محمود صلاح يكشف لنا من خلال كتابه السادات والجاسوس العلاقات المتشابكة ما بين حكمت فهمي والمخابرات الألمانية، وكيف اشتعلت ثورية الضابط أنور السادات لتجنيده لخدمة الألمان، بعد أن جمعهما كراهيتهما للإنكليز .. كما يكشف عمليات الاعتقال المتكررة، والحوادث والمغامرات المثيرة لحياة الرئيس الراحل أنور السادات، وعلاقته بجماعة الإخوان، والكثير من الأحداث المثيرة منذ الحرب العالمية الثانية حتى هروبه من المعتقل..ويتناول الكتاب قصة حياة الضابط المصري أنور السادات منذ بداية الحرب العالمية الثانية بين دول المحور، والحلفاء وفي مقدمتهم بريطانيا التي كانت تحتل مصر.كما يتناول النشأة الأولى للسادات في قريته ميت أبو الكوم منذ عام 1918 وانتقاله فيما بعد إلى حي كوبري القبة بالقاهرة والحياة الفقيرة التي عاشها، ويرصد الكاتب وطنية السادات المبكرة بكراهيته لمشهد الكونستابل الإنكليزي وهو يجوب شوارع القاهرة.

ومن المتناقضات أنه رغم كراهية السادات للإنجليز، فقد أتاحت له وساطة أحد الأطباء الإنكليز دخول الكلية الحربية وبعد عامين تخرج السادات من الكلية الحربية وهو يراوده الحلم بالثورة ضد الإنكليز.
وفي منقباد التقى السادات مع الضابط جمال عبد الناصر لأول مرة، ،كان عبد الناصر ينصت له ولا يتكلم إلا القليل، لأنه كان لا يميل إلى المزاح، ولأنه يقيم حاجزاً بينه وبين الآخرين، وهو الأمر الذي دفع السادات للإعجاب بشخصيته.

السادات والإخوان

ويكشف الكاتب عن قوة علاقة الضابط أنور السادات بجماعة الإخوان المسلمين، وذلك من خلال التزامه الشديد بحضور درس الثلاثاء، الذي كان يلقيه الشيخ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وأثار التزامه بحضور الدرس الأسبوعي انتباه الشيخ حسن البنا، مما دفعه إلى التحفظ في الحديث معه في البداية، حتى صارحه السادات ذات يوم بأنه يسعى إلى عمل تنظيم عسكري لقلب الأوضاع في البلد!!
إلا أن الشيخ البنا التزم الصمت رغم دهشته من تلك الصراحة المذهلة، فقد خشي البنا أن يكون السادات مدسوساً عليهم من المخابرات!! إلا أنه عندما كاشفه السادات بمخططات الجيش في التحرك للثورة هنا تخلى الشيخ حسن البنا عن حذره تجاه السادات، وبدأ التنسيق بينهما للثورة على نظام الحكم الملكي.

عزيز المصري

ولما كان السادات مفتوناً بشخصية عزيز المصري، فقد سعى لدي الشيخ حسن البنا لتقديمه إلى الفريق عزيز المصري، وشجعه عزيز على المضي قدماً في تنظيمه السري، وانضم إليه زملاؤه ، حتى اضطرت إدارة الجيش الإنكليزي إلى انسحابهم بأسلحتهم، وعقب ذلك تورط السادات في عملية تهريب عزيز المصري لحساب الألمان، لمساندة رشيد الكيلاني بالعراق في ثورته ضد الإنكليز، إلا أن المخابرات اكتشفت محاولته، وتم القبض علي السادات، وراوغ وكيل النيابة حتى أفرج عنه ليواصل نشاطه السياسي السري.

الإنكليز والنحاس

وعندما تقدمت جيوش القائد الألماني روميل إلى ليبيا في عام 1942 شعر الإنكليز بأن الرأي العام المصري ضدهم، وفي محاولة منهم لإرضاء الشعب المصري، حاصروا قصر الملك فاروق بعد رفضه تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة واجبروا الملك على تكليف النحاس بتشكيل الوزارة ، ورغم ذلك خرجت المظاهرات تهتف في شوارع القاهرة إلى الأمام يا روميل!
وعندما سقطت العلمين في يد الألمان، أرسل السادات ضابطاً مصرياً إلى القائد الألماني روميل، ليخبره بأن التنظيم السري للضباط المصريين، على استعداد للمشاركة في الحرب إلي جانب الألمان ضد الإنكليز، مقابل أن تنال مصر استقلالها، وأقلعت طائرة بالضابط المصري إلا أن الألمان أسقطوها.. وكان السادات في ذلك الوقت يعمل بسلاح الإشارة في الجبل الأصفر، وذات يوم جاءه زميله حسن عزت وأخبره بمفاجأة، أن ضابطين من الجيش الألماني يطلبان مساعدته، لتبدأ علاقة السادات مع أغرب قصة جاسوسية أبطالها ضابطان ألمانيا وراقصة مصرية..

الراقصة والجاسوس

ويكشف الكاتب بداية علاقة الراقصة حكمت فهمي بالجاسوس الألماني حسين جعفر أبلر والتي بدأت داخل أحد النوادي الليلية بالنمسا التي كانت ترقص فيها حكمت فهمي، عندما قدم لها حسين جعفر نفسه علي أنه طالب مصري، واستطاع أن ينسج خيوط شباكه حولها بحكمة، حتى وقعت في غرامه، ليختفي من حياتها فجأة ودون مقدمات.
وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية عادت حكمت فهمي إلى مصر، لترقص في ملهي الكونتيننتال، دون أن تعلم أنه قد تم تجنيدها ضمن جهاز المخابرات الألماني من خلال العلاقة التي نسجها حولها حسين جعفر، وكان رئيس المخابرات الألمانية قد شاهد حكمت فهمي وهي ترقص في النمسا، فدعاها للرقص أمام هتلر ووزير دعايته جوبلز في ألمانيا، وعندما شاهدها جوبلز أعطى تعليماته بتجنيدها لصالح الألمان، الذين كانوا يعرفون حجم شعبيتها لدى كبار الضباط الإنكليز في مصر.
ولم تكن حكمت فهمي تعلم أن علاقتها مع حسين جعفر أو الضابط الألماني أبلر سوف تجمعها مع السادات في أكبر قضية تجسس في ذلك الوقت، ويكشف الكاتب حقيقة حسين جعفر، فهو من أب وأم ألمانيين، انفصل كلاهما عن الآخر، وكانت الأم تعمل بمدينة بور سعيد، والتقت بمحام مصري تزوجها وتبنى الطفل، وأطلق عليه حسين جعفر، ولكنه عندما سافر إلى ألمانيا التقطته المخابرات الألمانية وتم تجنيده لإتقانه العربية، وكانت أول المهام التي أوكلت إليه هي نسج علاقة غرامية مع الراقصة حكمت فهمي تمهيداً لتجنيدها وعندما حاولت المخابرات الألمانية زرع جاسوس ألماني في قلب القاهرة لم يكن أمامها سوى حسين جعفر أو إبلر وكانت مهمته تتلخص في الحصول على الخطة البريطانية، وأين سيركزون دفاعاتهم، وعدد القوات البريطانية ونوعها، ومدى تعاون الجيش المصري معهم إذا بدأت المعركة؟

وتمكن إبلر من دخول القاهرة عبر عملية اختراق للصحراء، في الملابس العسكرية للجنود البريطانيين، وعلى مشارف أسيوط استبدل ملابسه هو وزميله مونكاسترن واستكملوا الرحلة بعد عدة مغامرات، حتى وصلا إلى القاهرة لتنفيذ مهمتهما، بينما كانت قوات روميل تقف على أعتاب العلمين بعد عدة انتصارات حققها على جيش الحلفاء.. وعند وصولهما إلي مشارف أسيوط تنكر إبلر في صورة ضابط بريطاني، ومونكاستر في شخصية سائح أميركي ، وتحت هاتين الشخصيتين تمكن إبلر وزميله من دخول أحد المعسكرات البريطانية، بل إن قائد المعسكرات أخذهما بسيارة عسكرية لتوصيلهما إلى أسيوط.

وعندما وصلا إلى القاهرة نزلا في فندق شبرد، ليبدأ أول اتصال بينهما والمخابرات الألمانية، ليعلنا الاستعداد لبدء العملية ، وفي ملهي الكيت كات يلتقي إبلر مع حكمت فهمي مرة ثانية، لتؤكد له حكمت فهمي كراهيتها للإنكليز ، ليكشف لها عن شخصيته، وعن مهمة التجسس التي كلفه بها قائده روميل ، وأبدت حكمت فهمي استعدادها للتعاون مع الألمان، واستأجرت له عوامة قريبة من عوامتها، وعندما صعد إبلر لتركيب إريال اللاسلكي، هنا لاحظ وجود جندي بريطاني على سطح عوامة الميجور البريطاني المجاور لهما، فباغته بطلب المساعدة قبل أن يفكر في أي شيء.

السادات والألمان

وخلال أيام قليلة استطاع إبلر أن يوثق علاقته بالميجور البريطاني، دون أن يتسلل إليه الشك بأن هذا الشاب المصري حسين جعفر هو نفسه الجاسوس الألماني إبلر.
وعندما تم القبض على الجاسوسين الألمانيين اللذين يستقبلان الرسائل من القاهرة، قررت المخابرات الألمانية عدم الرد علي إبلر وصديقه مونكاستر، حتى اعتقد إبلر أن جهاز اللاسلكي أصابه عطل مفاجئ، وطلب المساعدة من حكمت فهمي مساعدته عبر شخص تثق به، لإصلاح الجهاز، حتى يتمكن من إتمام عملية التجسس.

وتمكنت حكمت فهمي من الوصول إلى الضابط المصري أنور السادات، عبر صديقه حسن عزت، فوافق على الفور علي إصلاح الجهاز والتعاون مع الألمان، نظراً لكراهيته للإنكليز، وبلا تردد ذهب معها إلى عوامة إبلر لإصلاح الجهاز المعطل، وتأكد السادات أن الجهاز معطل ولا يمكن إصلاحه، إلا أن إبلر قدم له جهازاً أميركياً آخر، كان قد حصل عليه من سفارة سويسرا التي كانت ترعى شئون الألمان في مصر، إلا أنه لا يعرف كيفية تشغيله، واكتشف السادات أن الجهاز بدون مفاتيح، واقترح السادات أن يشغله بمفاتيح مصرية الصنع يقوم هو بتركيبها.

وحمل السادات الجهاز في حقيبته متجهاً إلي بيته في كوبري القبة، بينما استمر إبلر في نشاطه بجمع المعلومات من داخل النوادي الليلية التي يسهر فيها الضباط والجنود الإنكليز، حتى تسرب الشك إلى أحدهم ولكنه عندما قام للإبلاغ عنه، وهو يرتدي الملابس العسكرية الإنكليزية شعر إبلر بالخطروفر هارباً، إلا أن المخابرات الإنكليزية بدأت منذ تلك الليلة تتبع أثره وفي نفس الليلة التقى إبلر بالراقصة الفرنسية ايفيت وهي في حقيقة الأمر جاسوسة كانت تعمل لحساب الوكالة اليهودية في مصر، وفور قضاء ليلتها معه في العوامة أبلغت عنه في تقرير تفصيلي وكشفت عن حقيقة شخصيته الألمانية، عندما سمعته يتحدث مع زميله مونكاستر بالألمانية، وفي ذات الوقت كان جهاز المخابرات البريطاني يبحث عن إبلر وصديقه.

في ملهي الكيت كات

وداخل ملهى الكيت كات التقت حكمت فهمي بالميجور سميث المتيم بها، وفي تلك الليلة تمكنت حكمت فهمي من الحصول منه علي معلومات ثمينة، عندما صارحها أنه مسافر إلي ميدان الحرب علي الخطوط الأمامية، وعلي الفور ألغت حكمت فهمي رقصتها لتقضي السهرة معه في عوامتها، وهناك دست له المخدر في كأس الويسكي لتحصل منه علي أخطر تقرير، يتضمن كافة المعلومات التي يبحث عنها إبلر، فهرولت إليه ومنحته التقرير الذي يحتوي على كافة المعلومات عن القوات النيوزيلندية، ووحدات من جنوب أفريقيا، وأستراليا، بالإضافة إلي وحدة أخرى قوامها 5 آلاف جندي كانت سترسل إلى الإسكندرية، و2500 لغم لتعزيز الخط الدفاعي، وتركيز الدفاع في العلمين نفسها وليس على بعد عدة أميال كما كان يعتقد روميل.

ولكن عند عودة إبلر إلى زميله مونكاستر فوجئ به في حالة اضطراب شديد، وهو يخبره أن صديقيهما الجاسوسين اللذين يتلقيان إشارتهما تم القبض عليهما في السجون البريطانية، وطلبت منهما المخابرات الألمانية في تلك الليلة عدم إرسال سوى المعلومات الهامة وفي الثانية عشرة مساءً تحديداً.

وفي تلك الليلة خرج إبلر وصديقه إلى ملهى الكيت كات، ليلتقيا هناك بالميجور ألفريد وليامز سانوم أخطر رجال المخابرات العاملين في قوات الحلفاء في الشرق الأوسط!!
والذي قدَّم نفسه لهما على أنه عمر بك الرجل الثري الوجيه، ولم يخطر في بال رجل المخابرات في ذات الوقت أنه يجلس إلى جوار أخطر جاسوس ألماني تبحث عنه المخابرات البريطانية ومخابرات قوات الحلفاء، وفي تلك الليلة علمت الراقصة إيفيت الجاسوسة اليهودية: أن المخابرات الإنكليزية تبحث عن جاسوس ألماني في القاهرة، فأبلغت قادتها ورجحت لهم أن يكون هو ذاته حسين جعفر، وعندما ذهبت إلي عوامته عثرت عليه في حالة غير طبيعية داخل عوامته وعندما دخل إبلر إلى إحدى الغرف الجانبية من العوامة، تنامي إلى سمع إيفيت حواراً باللغة الألمانية بين إبلر وصديقه مونكاستر، حول استخدام جهاز الإرسال، وكذا المعلومات الخطيرة التي بحوزتهم، وهنا تأكد لها أنه الجاسوس الذي تبحث عنه المخابرات البريطانية.

وحاول إبلر خنقها وهو يحدثها بالألمانية، ليعرف ما إذا كانت تفهم ما يقوله أم لا، وتظاهرت إيفيت بأنها لا تفهم حديثه لها، وعندما تأكد أنها لا تفهم الألمانية، استدار إلى صديقه مونكاستر مؤكداً له أنها لا تفهم ما دار بينهما في الداخل، ثم وضع إبلر يده في جيبه ومنحها رزمة من الجنيهات الإسترلينية وقضي معها ليلته.


وعندما عادت إيفيت بتلك المعلومات إلي قادتها، ثم إخطار المخابرات البريطانية، ومكاشفتهم بأنهم يبحثون عن جاسوس ألماني، وأن الوكالة لديها كافة المعلومات عنه، وقدم له الدليل من الجنيهات المزيفة التي قدمها إبلر إلي إيفيت ، وأرسلت وكالة المخابرات اليهودية بإيفيت إلي قائد المخابرات البريطانية، لتدلي بما لديها من معلومات حول الجاسوس الألماني، ومن تلك اللحظات بدأت المخابرات البريطانية تحركاتها للقبض على إبلر وصديقه، داخل العوامة الخاصة بهما.

وعندما دق جرس الباب أدرك إبلر بحاسة الجاسوس أن ساعة النهاية قد اقتربت، وحاول مونكاستر إغراق العوامة ، وتم القبض علي إبلر ومونكاستر، وحكمت فهمي فيما بعد ، وحاولت المخابرات البريطانية التوصل إلى شفرة الاتصال بين الجاسوس الألماني وقيادته، وعندما عثروا معه على رواية ريبكا والتي سبق تحريزها مع الجاسوسين الألمانيين اللذين كانا يستقبلان رسالتهما.. تأكد للمخابرات البريطانية أن بين طيات هذه الرواية الشفرة المستخدمة بينهما، إلا أن المخابرات البريطانية فشلت في العثور على الشفرة.

أما حكمت فهمي فلم تكن تعرف بأمر القبض على إبلر وصديقه، وكاشفت المخابرات البريطانية بأن جميع المعلومات والتقارير التي حصلت عليها بحوزة الميجور المخمور سميث تم إرسالها إلى روميل عبر صديقها إبلر، ولم تعد خططهم سرية ورغم القبض على إبلر وصديقه، إلا أن محطة التجسس الألمانية في القاهرة استقبلت رسالة مشفرة، ولم تكن سوى تلك الرسالة سوى خدعة أرسلتها المخابرات البريطانية إلى روميل لتضليله، وعندما وصلته تلك الرسالة جعلته يغير خططه الميدانية.

القبض على السادات

وعندما علم السادات بالقبض على الجاسوس الألماني وصديقه، حاول إخفاء جهاز اللاسلكي -دليل الاتصال بالجواسيس الألمان، وذهب إلى صديقه حسن عزت بحي شبرا إلا أنه لم يجده، وعاد ليخفيه في حجرته، وفي فجر ذات اليوم داهمت قوة من الضباط الإنكليز والمصريين منزله، وتم تفتيشه، إلا أن السادات تمكن من تهريب جهاز اللاسلكي بواسطة شقيقه الأكبر طلعت، وتم إيداع السادات في سجن الأجانب ، كما تم القبض على صديقه حسن عزت، وتمكن السادات من إطلاع زميله حسن عزت على تفاصيل القضية، حتى لا تتناقض أقوالهما في التحقيقات.

وتعرف إبلر ومونكاستر على السادات داخل طابور طويل من الضباط، وأنكر السادات معرفته بإبلر، أو حسين جعفر، وزعم في التحقيقات أنه تعرف عليه باعتباره (ميجور) بريطاني يدعي إبراهام، وهو الأمر الذي أربك مجلس التحقيق، وأكد في التحقيقات أنه قَّدم نفسه وصديقه على أنهما من ضباط الإشارة الإنكليزي، وباغت السادات إبلر بعدة أسئلة هجومية للدفاع عن نفسه، زاعماً أنه لو كان يعلم بأنه ضابط ألماني لأبلغ عنه، واستمر في مراوغته حتى تمكن من تضليل مجلس التحقيق، وإرباك الجاسوس إبلر أيضاً، ولم يتمكن المحققون من إدانة السادات وصديقه حسن عزت في القضية ، مما دفع رجال المخابرات البريطانية ممارسة ضغوطهم على والده حتى يعترف، وفشلت محاولتهم تلك في إثناء السادات عن أقواله أو الاعتراف بالتعاون مع الجاسوس الألماني.
وعندما عادت إدارة الجيش المصري لممارسة ضغوطها على والد السادات قال لهم: إذا كان ابني مخطئ فأطلقوا عليه الرصاص وتم الاستغناء عن خدمات السادات بقرار ملكي -كضابط في الجيش المصري- وتم خلع الرتب العسكرية من على كتفه ، وداخل سجن الأجانب التقى جميع أطراف قضية التجسس، إبلر وصديقه مونكاستر وحكمت فهمي والسادات، ورفيقه حسن عزت.

ويكشف الكاتب عن سر خداع البريطانيين لروميل، وذلك عندما وصل وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا إلى مصر، وطلب رؤية الجواسيس الألمان، ووعدهما بألا يحكم عليهما بالإعدام إذا اعترفا وباحا للمخابرات البريطانية بسر الشفرة، وهو الأمر الذي أدى إلى خداع روميل ثعلب الصحراء.


السادات في المعتقل

وفي معتقل فاقوس بالمنيا جنوب مصر التقى السادات بالأخ غير الشقيق لحسين جعفر داخل السجن، وتعلم منه الألمانية خلال تسعة أشهر، حتى أتقنها تماماً ، وانتقل السادات مرة أخرى إلى معتقل الزيتون في عام 1943، والتقى هناك بالضباط المناهضين للإنكليز، كما التقى بأعضاء الأحزاب المنشقة عن الوفد، والنحاس باشا، ومن أغرب الحالات التي التقى بها السادات أحد المطبعجية، والذي كلما أفرجت السلطات عنه يطبع منشوراً جديداً ضد الحكومة ليعود مرة أخرى للمعتقل ، فقط لأنه يفضل عيشة المعتقل عن الحرية، لأنه يتقاضى راتباً شهرياً قدره 7 جنيهات!! ، بينما كان السادات وصديقه حسن عزت يرفضانه، باعتباره مسألة مهينة للكرامة.

وداخل معتقل الزيتون قاد السادات حركة تمرد ضد قومندان المعتقل العنيف الطباع، ليحضر له القومندان إلى زنزانته فيما بعد مهدداً إياه بالقتل بمسدسه وقرر السادات أن يؤدبه، وتمكن فيما بعد من الوصول إلى غرفة القومندان عبر النافذة، رغم الحراسة المشددة حوله وهدده السادات بالقتل، وكان يريد أن يعطيه درساً، ولم يمسسه بأذى وعاد السادات مرة أخرى إلى غرفته.وفي تلك الأيام أضربت حكمت فهمي عن الطعام، حتى ساءت حالتها النفسية، وتمكنت من الخروج من السجن بعد أن دفعت رشوة مالية قدرها 200 جنيهاً. بينما عاد إبلر وصديقه مونكاستر إلي ألمانيا..

أما السادات فقد أثار الرأي العام داخل معتقل الزيتون، حتى يتم الإفراج عنه وصديقه حسن عزت، وقاد السادات حركة عصيان داخل المعتقل وأطلق عليهم الجنود الرصاص، وقرر السادات وحسن عزت الهروب مع ستة من المعتقلين، لتأديب القومندان، وتمكنوا جميعاً من الهروب ، وفي اليوم التالي لهروبهما، توجها إلى قصر عابدين -السادات وحسن عزت- ليسجلا احتجاجهما على المعاملة في المعتقل، وطالبا الملك بألا يخضع للسلطة البريطانية، ووقعا على مطالبهما باعتبارهما معتقلين في معتقل الزيتون وأكدا أنهما سيعودان للمعتقل مرة أخرى بمحض إرادتهما لتتحسن معاملة المعتقلين بعد نقل القومندان.

محاولة أخرى

ولم تكن تلك المحاولة الأخيرة للهروب التي قام بها السادات، بل كانت هناك محاولة هروب حقيقية، عاش خلالها السادات حياة مثيرة مليئة بالمغامرات، وذلك عقب إفراج حكومة أحمد ماهر عن معظم المعتقلين دون أن يشملهم الإفراج، فأضرب عن الطعام، وتم نقله إلى مستشفي قصر العيني، وكان حسن عزت قد تمكن من الهرب من معتقل المنيا، وحضر لزيارته، فأخبره السادات بأنه يعد خطة للهروب، وعاونه حسن عزت بإحضار سيارته ودسها بين سيارات الأطباء، وترك موتور السيارة دائراً، وتمكن السادات من الهروب واستقلاله سيارة حسن عزت، وانطلق بها ليختبئ لدى حسن عزت، ليعيش لمدة عام حياة مليئة بالأحداث المثيرة، فعمل حمالاً علي عربة لوري لدي زميله حسن عزت، ونقل الخضراوات والفاكهة إلى معسكرات الإنكليز، كما عمل في نقل الأحجار في المراكب النيلية القادمة من أسوان، وانتقل السادات خلال فترة هروبه بين عدة مدن وقرى ، متنكراً في شخصيات مختلفة، وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية سقطت الأحكام العرفية، لتنتهي فترة هروب الضابط الشاب أنور السادات، والتي وصلت إلي ثلاث سنوات، ليعود إلي بيته، ليُكوِّن فيما بعد جمعية سرية، قامت باغتيال أمين عثمان، الصديق المقرب للإنكليز ليتم القبض على السادات مرة أخرى.

من كتاب السادات والجاسوس


Share:

السبت، 11 يوليو 2015

ماذا تعرف عن بئر برهوت !




بئر برهوت فى حضرموت باليمن.. فهي كالبئر لكنها ليست من صنع البشر

أحاديث نبوية وآثار في البئر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر برهوت : ان فيها أرواح الكفار والمنافقين وهي بئر عادية قديمة عميقة في فلاة عميقة في فلاة وواد مظلم.

وعن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: ابغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار.

وذكر الأصمعي عن رجل حضرمي انه قال: إنا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جداً فيأتينا الخبر أن عظيماً من عظماء الكفار مات. 


وحكى رجل أنه بات ليلة بوادي برهوت قال: فكنت أسمع طول الليل يا دومه يا دومه فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال: إن الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومه.

وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: " خير واديين في الناس وادي مكة ووادي ارم بأرض الهند، وشر واديين في الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت يلقى فيه أرواح الكفار، وخير بئر في الناس زمزم، وشر بئر في الناس برهوت، وهي في ذاك الوادي الذي بحضرموت.


وعنه رضي الله عنه انه قال أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد اهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت .

وذكرها الامام الشافعي في مذهبه ، حيث قال أنَّ الماء المكروه ثمانية أنواع :
المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بئر برهوت، وماء أرض بابل، وماء بئر ذروان.


خرافات بئر برهوت


من الخرافات التي تحكى وتروى عن هذه البئر التي سمعنا بها من بعض القاطنين لهذه المنطقة ان هذه البئر حفرها ملوك الجن من أجل ان تكون سجون لهم يضعون فيها من يخالفهم او يعصيهم واستدلوا على صحة هذ الخرافة بالظلمة الحالكة في قاع البئر احياناً في النهار والغازات والابخرة التي تتصاعد أحياناً من قاع هذه البئر.


أما الخرافة الثانية فتقول ان احد ملوك الدولة الحميرية القديمة استعان بالجن في حفر هذه البئر من اجل إخفاء كنوزه وعندما مات هذ الملك استوطن اتباعه من الجن هذه البئر ولهذا السبب اطلق عليها «برهوت» حيث وان اسم برهوت في اللغة الحميرية القديمة معناه أرض الجن او مدينة الجن.

حقائق ودلائل

جرت عدة محاولات فردية لاستكشاف بئر برهوت من هذه المحاولات ما قام به أشخاص من شركة خط الصحراء حيث تم ربط احد موظفي الشركة بحبل من اجل ان ينزل الى قاع البئر وربط البئر بحبل كرين ومعه كاميرا فيديو لتصوير عملية النزول وتمت عملية النزول تدريجياً حتى تم النزول الى مائة متر من البئر وطلب هذا الموظف ان يتم رفعه بسرعة وعندما سأل بعد طلوعه عن سبب صراخه قال رأيت حلقة البئر وكأنها ستغلق عليَّ وعندما أرادوا مشاهدة ماتم تصويره بواسطة الكاميرا صدموا عندما رأوا ان ماتم تصويره هو ظلام دامس رغم ان وقت النزول كان الوقت المناسب لمشاهدة البئر بوضوح

انشر المعلومة لتعم الفائدة



Share:

صاروخ القاهر والظافر في عهد جمال عبد الناصر





في ستينيات القرن الماضي و أثناء فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر قامت القوات المسلحة بتصنيع صاروخين باسم القاهر و الظافر .. و كان الرئيس عبد الناصر يقول فى كل خطبه الجماهيرية إن مدى صاروخنا القاهر يصل إلى 600 كيلو مترا .. أما الظافر فيصل مداه يصل إلى 350 كيلو مترا .. ويستطيعان بكل سهولة قصف اسرائيل .. و شارك الصاروخان فى العروض العسكرية التى كانت تجرى كثيرا فى شوارع العاصمة فى ذلك الوقت.
و أخذت الصحافة و الاذاعة تتحدث ليل نهار عن هذا الانجاز الضخم و قامت الحكومة بوضع نسخ معدنية من الصاروخ في العديد من الميادين الرئيسية بكثير من مدن الجمهورية و هللت الجماهير حينما شاهدتهما .. و أيقنت بأن زوال إسرائيل صار أمرا محتوما و قد أصبح مسألة وقت .. فكانا الصاروخين دفعة معنوية هائلة للشعب المصري
يقول الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر 1973 :-
"
بعد هزيمة سنة 1967 أخذ المصريون يتهامسون : أين الصاروخين ؟ .. و لماذا لم يستخدمهما الرئيس عبد الناصر فى ضرب تل أبيب كما وعدنا ؟ ..
و لم تكن هناك اية اجابات عن هذة التساؤلات الا الصمت الرهيب من السلطات المختصة جميعها .
و عندما استلمت مهام رئاسة اركان الجيش لم يتطوع أحد ليخبرني بشئ عن القاهر أو الظافر لكنني تذكرتهما فجأة و أخذت أتقصي أخبارهما الي أن عرفت القصة بأكملها , لن أقص كيف بدأت الحكاية , و كيف أنفقت ملايين الجنيهات علي هذا المشروع و كيف ساهم الاعلام في تزوير الحقائق و خداع شعب مصر , اني اترك ذلك كله للتاريخ , ولكنني سأتكلم فقط عن الحالة التي وجدت فيها هذا السلاح و كيف حاولت أن أستفيد -بقدر ما أستطيع- من المجهود و المال اللذان أنفقا فيه ...
لقد وجدت أن المشروع قد شطب نهائيا و تم توزيع الأفراد اللذين يعملون فيه علي وظائف الدولة المختلفة , أما القاهر و الظافر فكانت هناك عدة نسخ منهما ترقد في المخازن , لقد كانت عيوبهما كثيرة و فوائدهما قليله , لكنني قررت ان استفيد منهما بقدر ما تسمح به خصائصهما , و لقد حضرت بنفسي بيانا عمليا لاطلاق القاهر و وجدت أن هذا السلاح اقرب ما يكون الي منجنيق العصور الوسطي , لقد كان كبير الحجم و الوزن اذا تحرك فان المركبة الحاملة له تسير بسرعة من 8-10 كيلو متر في الساعة و لابد أن تكون الارض صلبة و ممهدة و اذا اطلق فانه يطلق بالتوجية العام حيث أنه ليست لدية أية وسيلة لتحديد الاتجاة سوي توجية القاذف في اتجاه الهدف و اقصي مدي يمكن ان يصل اليه المقذوف هو ثمانية كيلو مترات و في اثناء التجربة اطلقنا 4 قذائف علي نفسالهدف بنفس الاتجاه و نفس الزاوية فكانت نسبة الخطأ 800 مترا !! و هذا يعني اننا اذا قمنا باستخدام هذا السلاح خلال الحرب فأن الرابح الوحيد هو العدو لاننا حينها سنقصف أنفسنا !
بالطبع كانت المخابرات الإسرائيلية تعلم الحقيقة جيدا ..
أما الوحيد الذى لم يكن يعلم فهو الشعب المصرى و هو الوحيد أيضا الذي دفع الثمن" ..

....................
المصدر مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان حرب القوات المسلحة الاسبقمن جملة تضليل و كذب جمال عبد الناصر على شعبه.




Share:

المزيد حول المدونة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية